أتيقا الموت والسعادة (عبد العزيز العيادي)

أتيقا الموت والسعادة

(عبد العزيز العيادي)

ما الإتيقا ؟ لم الإتيقا وليس الأخلاق وهو اللفظ السائد في اللسان العربي اصطلاحا واستعمالا؟ ما إتيقا الموت والسعادة؟ أهي درجة أو تقليعة هبت ريحها من الغرب فانحني لها اللسان والوجدان عندنا ـ وكثيرا ما كان ذاك شأنهما ـ ينقلانها بالمحاكاة بعد قوات أوانها وذهاب ريحها؟ أهي علامة ضيق لذاتية حسيرة ضاقت بها إتيقا الموت والسعادة لـ عبد العزيز العياديالسبل فارتدت إلى قلعة الباطن بحثا عن سكينة بها تواجه صخب العالم؟ أهي صيغة وجود لذات مقبلة على أرذل العمر حياتها مريضة بالحياة يعز عليها الرحيل دن إسداء النصيحة وتدوين الوصايا؟ أهي صيغة وجود لذات مقبلة على أرذل العمر حياتها مريضة الحياة يعز عليها الرحيل دون إسداء النصيحة وتدوين الوصايا؟ أهي التعبيرة العديمة لحظة تيقظ الوعي على انقلاب القيم أو على انعدام القيمة بما هو القيمة الوحيدة القائمة في مناخ العصر؟ أم أن إتيقا الموت والسعادة اقتضاء من اقتضاءات الكينونة وليست ضميمة تلحق بها من خارجها، وشرعة من شرعات الفكر وليست موضوعا عارضا يتخلى عنه حين التمكن منه، وانهمام من انهمامات الفلسفة وليست شاغلا تتدبره بالبهتة وتتلفت عنه بالتجريد؟ كيف للموت والسعادة الالتقاء؟ أيشي السؤال باستحالة السعادة إلا بعد الموت؟ أم هو تعبير على وجود موت سعيد؟ أم هي السعادة إماتة لكدورات البدن وتحرر من أسر الطينة الهيولانية ؟ أم وحده الكائن المائت يطلب السعادة ووحده الكائن السعيد يستأهل الموت الذي يستحق ؟ ألا يكدر الموت صفاء النفس ونشوة الحياة وإيقاع اللوغوس ويدخلها كالفرق باللي والتشظية والحدثان اللامراتقب؟ فكيف للضديد يلتقي ضد يده تخاصرا لا تنافرا في عرق مشترك هو الحياة وهما منها ما تكونه النواة من الثمرة ؟ هل نحن في حاجة اليوم لمزيد الحديث في الموت ونحن نراه تعينا حدثيا في الزرع والضرع والنسل ؟ أهو إدقاع العالم إذن والتفريط في الإيمان به والتلفت عنه إلى غسق وشيك هي التي تقودنا إلى التفكير في الموت المرتقب؟ أهو الإحساس العدمي والكارثي باللاجدوى وبموت المعنى هو الذي يدفع إلى الإنفتال جهة الموت يأسا من الحياة؟ أهو الحزن يطبق على الذات وينهك اقتدارا فتلجأ إلى فكرة الموت تأسيا ولاذا ؟ ام أن الموت هو من الفكر نسغه والفكر نفر الكائن الحي والوعي بالموت هو الوعي الصميم بالحياة؟ أو ليس التفكر بالموت أكثر احتفاء الحياة من صولة الأصوات التي ترفع عقيرتها بالدفاع عن الحياة وهي أشدها خطرا على الحياة؟ وفضلا عن ذلك كله هل نحتاج إلى تشريع التفكير في الموت والحياة تفرضه علينا فعلا وانفعالا في المنظور والمستور؟ هب أننا نسلم بكثرة مسوغات الحديث في الموت اليوم نتيجة تكثر وجوهه وتنوع أشكال استثماره وتعدد ضروب توظيفه وتوزع القول فيه شعبا وإدارة الحياة من خلاله بل وتوزيعه بالتقسيط بشكل تاريخي محلى وعالمي، فما الذي يشرع اليوم للحديث في السعادة ونحن نعاصر المقت والجور والاستخذاء والتماثل والإمتثال وكثرة الحاجة ؟ أهي إيديولوجيا السلطان تتلبس الفكر وتتسلل إليه فيتظنن على نفسه بأصالة المقصد وجدة التسآل وما مقصده وتسآله على الحقيقة إلى غفلته وتسليمه وانخراطه في الإيهام والإستيهام؟ أهي أزمة الفكر .

تحميل .. من هنا

Author: علي مولا

Related Articles

اترك تعليقاً

Copyright © 2018 مكتبة علي مولا | Design by ThemesDNA.com
top