ابتداع الإنسان ( ألبير جاكار)

ابتداع الإنسان

( ألبير جاكار)

اتسم تاريخ كوكبنا بثلاثة أحداث حاسمة وهي ظهور جزيئات مزودة بقدرة على التناسخ منذ ما يربو على 3,5 مليار سنة , ثم انجاز كائنات مزودة بسلسلة مزدوجة من المعلومات الوراثية منذ ما يزيد على مليار سنة وأخيرا ظهور نوع قادر على تملك الكون وعلى تملك نفسه منذ عدة مئات الآلاف من السنوات .
ابتداع الأنسان الحدث الأول سمح للبنى الكيماوية المتشكلة أن تقاوم التأذي الحاصل مع الزمن فهي من خلال صنع نسخ عديدة منها تكون بشكل كامن غير فانية لقد تم تحييد الزمن المدمر .
والثاني قلب عملية انتقال الارث الوراثي فبدلا من ” الواحد يصبح اثنين ” في عملية التناسخ أصبح ” الاثنان ينتجان واحدا ” في عملية التناسل لقد دخل اللعبة ممثل جديد هو المصادفة التي بفضلها أصبحت المدة حليفا وتحول الزمن من مدمر الى خالق .
وشيئا فشيئا تشكلت كائنات ذات تعقيد متزايد متلائمة مع هذا القانون الأساسي : تتغذى عملية التعقيد من تعقيد مكتسب سابقا الى أن أتى وقت سمح فيه تجاوز عتبة معينة بظهور هذه المعجزة : الانسان لقد بلغ تعقيده درجة أن قدرات جديدة قد أعطيت له حتى انقلب اتجاه السهم السببي الذي يربط من يؤثر بمن يتأثر انه وهو نتاج الكون المادي قادر على امتلاكه ومن موضوع منفعل تحول الى فاعل كل كائن حي هو ممثل مؤهل للعب المسرحية لمدونة في ارثه الوراثي , والانسان بفضل ارثه هو مؤلف يا له من دور ضخم لا نعرف نحن حتى الآن مواجهته فعلا .
” يجب ابتداع الانسان ” ومن أجل أن يمتلك كل انسان امكانية ابتداع نفسه بنفسه يكون من الضروري ابتداع مجتمع جديد مؤسس على البحث عن الفهم والوضوح أكثر منه على المردود والمنفعة , ليست الأفكار والمعلومات المقدمة هنا جديدة فقد ألمحت الموسوعات والدوريات العلمية العديدة وأعمدة المجلات المتخصصة بتبسيط العلوم الى هذه المشاكل في العديد من المرات وقدمت كذلك المبادئ المتاحة التي يستند اليها رجال العلم هذه الأيام وهم يتابعون تحرياتهم عن الحقيقة الا أن هذا السباق المتسارع نحو معارف جديدة هو مرهق في الغالب .

تحميل .. من هنا

Author: علي مولا

Related Articles

اترك تعليقاً

Copyright © 2018 مكتبة علي مولا | Design by ThemesDNA.com
top